يحيى بن زياد الفراء
90
معاني القرآن
وقد كسر أهل « 1 » المدينة يريدون أن يجعلوا النون مفعولا بها . وكأنهم شدّدوا النون فقالوا ( فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا ) ثم خفّفوها والنّيّة على تثقيلها كقول عمرو بن معدى كرب : رأته كالثّغام يعلّ مسكا * يسوء الفاليات إذا فلينى « 2 » فأقسم لو جعلت علىّ نذرا * بطعنة فارس لقضيت ديني وقد خففت العرب النون من أنّ الناصبة ثم أنفذوا لها نصبها ، وهي أشدّ من ذا . قال الشاعر : فلو أنك في يوم الرخاء سألتني * فراقك لم أبخل وأنت صديق فما ردّ تزويج عليه شهادة * وما ردّ من بعد الحرار عتيق « 3 » وقال آخر « 4 » : لقد علم الضّيف والمرملون * إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا بأنك الربيع وغيث مريع * وقدما هناك تكون الثّمالا وقوله : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ [ 66 ] أنّ مفتوحة على أن تردّ على الأمر فتكون في موضع نصب بوقوع القضاء عليها . وتكون نصبا آخر بسقوط الخافض منها أي قضينا ذلك الأمر بهذا . وهي في قراءة عبد اللّه ( وقلنا إنّ دابر ) فعلى هذا لو قرئ بالكسر لكان وجها . وأما ( مُصْبِحِينَ ) إذا أصبحوا ، ومشرقين إذا أشرقوا . وذلك إذا شرقت الشمس . والدابر : الأصل . شرقت : طلعت ، وأشرقت : أضاءت .
--> ( 1 ) يريد نافعا . ( 2 ) الهاء في ( رأته ) لشعره ، الثغام ثنت له نور أبيض شبه به الشيب . ويعل : يطيب شيئا بعد شئ . وانظر سيبويه 2 / 154 ، والخزانة 2 / 445 . ( 3 ) مخاطب أو أنه وقد سألته الطلاق . ويريد بيوم الرخاء ، ما قبل إحكام عقد لنكاح ؛ والحرار الحرقة والخلوص من الرق . وانظر الخزانة 2 / 465 . ( 4 ) أي شخص آخر وهو جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثيه . والمرملون : الذين نفدت أزوادهم ؛ ويقال : أرمل ، واغبرار الأفق يكون في الشتاء لكثرة الأمطار وهو زمن الجدب . والمريع الخصيب . والشمال الغياث . وانظر الخزانة 4 / 352 .